السيد علي الطباطبائي
541
رياض المسائل ( ط . ق )
الإلقاء بتنفيره أي المالك فيضمن حينئذ للسببية مضافا إلى ما مر من النصوص الصحيحة وغيرها بإيجاب الضرب ضمان الجناية ولو اجتمع للدابة سائق وقائد أو أحدهما وراكب أو الثلاثة اشتركوا في ضمان مشترك مع الاشتراك في الحفظ والرعاية واختص السائق بجناية الرجلين وغير المشارك في الحفظ كالعدم ولو أركب مملوكه دابة ضمن المولى جناية الدابة بيديها بلا خلاف إذا كان صغيرا وللصحيح الآتي وفي غيره عن رجل حمل غلاما يتيما على فرس استأجره بأجرة وذلك معيشة الغلام قد يعرف ذلك عصبته فأجراه في الحلية فنطح الفرس رجلا فقتله على من ديته قال على صاحب الفرس قلت أرأيت لو أن الفرس طرح الغلام فقتله قال ليس على صاحب الفرس شيء وكذا إذا كان كبيرا في ظاهر إطلاق المحكي عن الشيخ والمرتضى والإسكافي بل الأكثر كما في التنقيح ونسبه في الروضة بعد الشيخ إلى جماعة لإطلاق الصحيح في رجل حمل عبده على دابته فوطئت رجلا فقال الغرم على مولاه ومن الأصحاب من شرط في ضمان المولى صغر المملوك وهو الحلي قال لأنه فرط بركوبه له الدابة وإن كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية على بني آدم فيؤخذ المملوك إذا كانت الجناية بقدر قيمته أو يفديه السيد وإن كانت على الأموال فلا يباع العبد في قيمته ذلك ولا يستسعي ولا يلزم مولاه ذلك واستحسنه كثير من المتأخرين وزادوا في الأخير أنه يتعلق برقبته يتبع به بعد عتقه وهو كذلك للأصل وعموم ما دل على جناية الراكب مع ضعف دلالة إطلاق الصحيح بل الظاهر اختصاصه بالصغير بشهادة السياق ولفظ الحمل والإركاب ونحوه جاز في كلام الشيخ والأتباع واعلم أن في التنقيح نسب إلى الحلي أنه اشترط شيئين ما مر وآخر وهو وقوع الجناية على آدمي فقط وفيه نظر فإنه اشترط الأخير في البالغ أما الصغير فلم يذكر فيه إلا الصغر وبعده فأطلق [ البحث الثالث في تزاحم الموجبات ] البحث الثالث في تزاحم الموجبات اعلم أنه إذا اتفق اجتماع السبب والمباشر وتساويا في القوة أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر اتفاقا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وذلك ك اجتماع الدافع مع الحافر والممسك مع الذابح فيضمن الدافع والذابح دون المجامع وقد مر من النصوص ما يدل على الأخير وفيه الحجة على أصل هذه القاعدة مضافا إلى الاتفاق الذي عرفته هذا مع علم المباشر بالسبب ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب بكسر الباء الأولى أي ذو السبب كمن غطى بئرا في غير ملكه فدفع غيره ثالثا مع جهله بالحال فالضمان على الحافر بلا خلاف ظاهر إلا من الماتن هنا فقد حكم به على تردد مع أنه حكم به في الشرائع كباقي الأصحاب من غير تردد لضعف المباشر هنا بالغرور وقد اشترط في تقديمه على السبب قوته وهي مفقودة في المفروض مع أني لم أجد وجها لتقديم المباشر هنا إلا ما ذكره في التنقيح من عموم إذا اجتمع المباشر والسبب فالضمان على المباشر وهو كما ترى إذ لم أجد به نصا حتى يكون عمومه معتبرا وإنما المستند فيه مجرد الوفاق المعتضد بالاعتبار وهما كما عرفت مفقودان في المضمار ومن هذا الباب واقعة الزبية بضم الزاء المعجمة وهي الحفيرة التي تحفر للأسد وقضاء علي عليه السلام فيها مشهورة بين الخاصة والعامة لكن بكيفيات مختلفة وصورتها أنه وقع فيها واحد فتعلق بآخر والثاني بثالث وجذب الثالث رابعا فوقعوا جميعا فأكلهم الأسد وفيه أي فيما حكم به عليه السلام فيها روايتان من طرقنا مختلفتان إحداهما رواية محمد بن قيس الصحيحة إليه قطعا وهو الثقة بقرينة ما قبله وما بعده وهو روايته عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأول أنه فريسة الأسد لا يلزم أحد وأغرم أهله ثلث الدية للثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية وغرم الثالث لأهل الرابع كمال الدية والأخرى أي الرواية الثانية رواية مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إن عليا عليه السلام قضى للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا وفيهما من المخالفة للأصول ما لا يخفى وإن وجهتا بتوجيهات زعم موافقتهما بها معها لكنها في التحقيق لا تفيد توفيقا كما صرح به جماعة من أصحابنا ولذا تركنا ذكرها ومع ذلك في سند الأخيرة منهما إلى مسمع ضعف بعدة ضعفاء فهي ساقطة عن درجة الاعتبار لا حجة فيها قطعا وأما الأولى فيشكل التمسك بها أيضا لما مضى إلا أنها مشهورة شهرة لا يمكن دفعها واستفاض نقلها في كلام كثير من أصحابنا بحيث إنه لا راد لها وزاد جماعة منهم فادعوا أن عليها فتوى الأصحاب كافة كما في ظاهر العبارة وغيرها أو أكثرهم كما في الروضة وغيرها فإن بلغت الشهرة إجماعا وإلا فالتمسك بالرواية مشكل وإن صح سندها لكونها قضية في واقعة لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بواقعة اقترنت بأمور أوجبت الحكم بما فيها وبنحو هذا يجاب أيضا عن الرواية الأخيرة لو سلم سندها والشهرة ليست بحجة بنفسها ما لم تكن إجماعا أو تقترن برواية واضحة الدلالة وإن كانت ضعيفة وليست كسابقتها هنا كما فرضنا ولذا استوجه الفاضل في التحرير الرجوع إلى الأصول في هذه الواقعة لو اتفقت في زماننا وهو خيرة شيخنا في الروضة أيضا حيث إنه استوجبه أولا رد الروايتين لما مضى بزيادة دعواه اشتراكا في راوي الأولى ثم قال وحيث يطرح الخبران فالمتجه ضمان كل دية من أمسكه أجمع لاستقلاله بإتلافه انتهى واحتمله الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد وغيرهما وقالوا بعده وإن قلنا بالتشريك بين مباشر الإمساك والمشارك في الجذب كان على الأول دية ونصف وثلث وعلى الثاني نصف وثلث وعلى الرابع ثلث لا غير وإنما لم يذكر هذا في الروضة لضعفه عنده بل وعندهم أيضا كما يظهر منهم جدا واعلم أن حكمهم على كل منهم بالدية لمجذوبه إنما يتم لو كانت جنايتهم عمدا أو شبيهه لا خطأ ويضعف بأن ما صدر عنهم من الجذب إنما هو من حيث لم يشعروا به لما اعتراهم من الدهشة فهو كانقلاب النائم على من قتله فلا يكون عمدا ولا شبيهه وبذلك صرح جماعة دارين به من ضعف الرواية الثانية في حكمها بأن الدية على العاقلة بناء على زعمه كون الجناية فيها عمدا أو شبيهه وعلى هذا فمقتضى الأصول أخذ الدية من العاقلة [ النظر الثالث في الجناية على الأطراف ] النظر الثالث في الجناية على الأطراف وبيان مقادير دياتها